ابن باجة
55
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وقبل ان تختتم المقالة بفقرة وعظية وبإحالة إلى « الدعاء العظيم » الملحق بكتاب « الملة » لأبي نصر الفارابي ، تؤكد ان طريق الصوفية وطريق الغزالي من الطرق الموصلة ، وكذلك الطرق المأخوذة أولا عن نبينا . وهكذا يبدو لنا انه بالرغم من استعمال الكاتب لبعض المفاهيم الارسطية - المشائية ، وبالرغم من احالتيه الصريحتين إلى الإسكندر وأبي نصر ، وهما الملهمان الأساسيان لفيلسوفنا كما هو معروف ، فإننا لا نجد فيما ذكر ما يبرر نسبة هذه الرسالة إلى ابن باجة . 3 - ومن كلامه ارتياض في تصور القوة الناطقة في الفقرات الثمان الأولى من هذه الرسالة تفصيل لما أجملته بعض فقرات الرسالتين السابقتين حول مسألة العلاقة بين القوة المتخيلة والقوة الناطقة لا يخرج هو أيضا عن بعض العموميات المتعارف عليها بين الفلاسفة المشائين ، بالرغم مما نلمسه من دقة وعمق بالنسبة لما ورد عن الموضوع فيما قبل . ويمكن القول بان بعض ما ورد هاهنا عن القوة المتخيلة لا يختلف كثيرا عما كتبه ابن باجة في « كتاب النفس » ، وان لم يهتم في هذا الكتاب بتحليل علاقة هذه القوة بالقوة الناطقة قدر اهتمامه بتحليل علاقتها بالحس المشترك . ونحن لا ندري ما إذا كان ابن باجة قد اهتم بهذا الموضوع في كلامه عن القوة الناطقة لأنه لم يصل الينا كاملا كما ذكرنا ذلك من قبل . وإذا كنا لا نجد في هذه الفقرات ما يدعو إلى الشك في صحة نسبتها إلى ابن باجة ، وذلك بعد ان نصرف النظر عما ورد فيها من مفاهيم لم يعودنا على استعمالها النص الباجوي ، فان خاتمة الفقرة الثامنة لا يمكن الاطمئنان إلى صحة نسبتها اليه ، نظرا لما تحمله من تعارض صريح مع المنحى الذي اتخذه فكر ابن باجة في الموضوع . اما الفقرتان المواليتان وهما إعادة بصيغة أخرى لبعض ما ورد في الفقرات السابقة فإنهما لا يثيران كبير شك بالرغم مما تحمله بعض عباراتهما من معان لا تختلف عن المعاني السائدة في رسائل هذا القسم ، وهي المعاني التي